ابن الجوزي
381
كشف المشكل من حديث الصحيحين
في اللباس . وقال عمر : إذا كان اللص ظريفا لم يقطع ( 1 ) . معناه : إذا كان بليغا جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط عنه الحد . والفعل من هذه الكلمة ظرف يظرف فهو ظريف ، والجمع الظرفاء ، ولا يوصف بذلك السيد ولا الشيخ ، إنما يوصف به الفتيان الأزوال والفتيات الزولات ، يعني الخفاف . وقال ابن الأعرابي : الظرف في اللسان ، والحلاوة في العينين ، والملاحة في الفم ، والجمال في الأنف . وقال محمد بن يزيد : الظريف مشتق من الظرف : وهو الوعاء ، كأنه جعل الظريف وعاء للأدب ومكارم الأخلاق ( 2 ) . وقوله : ليردنه على ساعيه : أي رئيسه الذي يحكم عليه وينصفني منه . 331 / 395 - وفي الحديث التاسع : « لا يدخل الجنة قتات » ( 3 ) . وقد فسر في الحديث أنه النمام ، قال أبو عبيد : يقال : فلان يقت الأحاديث قتا : أي ينمها ( 4 ) . وقال ابن الأعرابي القتات : الذي ينقل عندك ما تحدثه به وتستكتمه إياه ، والقساس الذي يتسمع عليك ما تحدث به غيره ثم ينقله عنك ( 5 ) . وقد كشفنا إشكال قول القائل بأن هذا ليس بكفر ، فكيف يمنع دخول الجنة ، في مسند ابن مسعود ( 6 ) .
--> ( 1 ) « الفائق » ( 2 / 376 ) ، و « النهاية » ( 3 / 157 ) . ( 2 ) « التكملة » ( 10 ) ، و « تقويم اللسان » ( 154 ) ، و « اللسان - ظرف » . ( 3 ) البخاري ( 6056 ) ، ومسلم ( 105 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 339 ) . ( 5 ) ينظر « اللسان - قت ، قس » . ( 6 ) الحديث ( 233 ) .